الراغب الأصفهاني
252
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فقالت : ادفع لي ثمن الأغنام التي ابتعتها منّي فقال : واللّه ما ابتعت منك شيئا . فقالت لقومه : قولوا له لا يجحد الحق . فقالوا : إن كان حق فلا تجحدنّه . فقال واللّه ما عرفتها قط فتكشفت عن وجهها وقالت : لعلك لا تستثبتني ، فقولوا له يستثبتني فقالوا له : فقال : واللّه ما عرفتها قطّ ولا رأيتها ولا شاهدتها ، فقالت : مالك تشبب بي وتفضحني ؟ فخجل وانزجر ولم يعد وكذّبته عشيرته . امرأة لطيفة القول بعيدة التناول قال شاعر : يحسبنّ من لين الحديث زوانيا * ويصدّهنّ عن الخنا الإسلام ومرّ عبد اللّه بن جعفر بامرأة مزيّنة مطيّبة جالسة على باب دارها وفي يدها سبحة ، فقال : ما التسبيح بمشابه لحالك ؟ فأنشدت : وللّه عندي جانب لا أضيعه * وللهو منّي جانب ونصيب ولست أبالي من رماني بريبة * إذا كنت عند اللّه غير مريب وقال علي بن الجهم : وقلن لنا نحن الأهلّة إنّما * نضيء لمن يسري بليل ولا نقري فلا بذل إلا ما تزوّد ناظر * ولا وصل إلا بالخيال الذي يسري وزاد أبو سعيد الرستمي فقال : وحسناء لم تأخذ من الشمس شيمة * سوى قرب مسراها وبعد منالها وقال المتنبّي : كأنّها الشمس تعي كفّ قابضها * لبعدها ويراها الطرف مقتربا مدح المرأة العفيفة قال الشنفرى « 1 » : لقد أعجبتني لا سقوط قناعها * إذا ما مشت ولا بذات تلفّت كأن لها في الأرض نسيا تقصّه * على أمّها أو إن تكلمك تنكت وقال جميل : خود من الخفرات البيض لم يرها * بسدّة البيت لا بعل ولا جار
--> ( 1 ) الشنفرى : ( أوائل القرن السادس ) هو ثابت بن أوس الأزديّ من شعراء الجاهلية الصعاليك . له « لامية العرب » ومطلعها : أقيموا بني أمّي صدور مطيّكم * فإنّي إلى قوم سواكم لأميل